قصة الإمام الرضا (ع) مع العامل الأسمر - الشيخ علي حسن

الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن سليمان بن جعفر الجعفري) سليمان بن جعفر بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر الطيار، أبو محمد الطالبي الجعفري، روى عن الرضا. ثقة (قال: كنت مع الرضا عليه السلام في بعض الحاجة فأردت أن أنصرف إلى منزلي فقال لي: انصرف معي، فبِتْ عندي الليلة، فانطلقت معه فدخل إلى داره مع المغيب فنظر إلى غلمانه يعملون بالطين أواري الدواب) الآرِيُّ مَحْبِس الدابة والجمع أواري (أو غير ذلك، وإذا معهم أسود ليس منهم، فقال: ما هذا الرجل معكم؟ قالوا: يعاوننا ونعطيه شيئاً، قال: قاطعتموه على أجرته؟ فقالوا: لا، هو يرضى منا بما نعطيه) ثم يصف الراوي ردّة فعل الإمام الغاضبة جداً ثم قال: (فقلت: جعلت فداك لم تُدخل على نفسك؟ فقال: إني قد نهيتهم عن مثل هذا غير مرة أن يعمل معهم أحد حتى يقاطعوه أجرته، واعلم أنه ما من أحد يعمل لك شيئاً بغير مقاطعة، ثم زدته لذا الشئ ثلاثة أضعاف على أجرته إلا ظن أنك قد نقصته أجرته، وإذا قاطعته ثم أعطيته أجرته حمدك على الوفاء، فإن زدته حبة عرف ذلك لك، ورأي أنك قد زدته).
- حرص الإمام على حق العامل الأجير وعدم استغلال ضعف موقعه الاجتماعي وحاجته.
- ودرء لحصول خلاف حول مقدار الأجرة.
- تحقيق الرضا النفسي للعامل بإعطائه كامل الأجرة أو زيادة.
- في كتاب فقه الشريعة: يشترط في عمل الأجير المتعاقَد عليه بين العامل وصاحب العمل أمور من بينها:
1 ـ تحديد نوع ومواصفات العمل المطلوب، لما له من الأهمية في وضوح دور وعمل الأجير وتحديد مدى مسؤوليته واستحقاقه للأجرة، وقد جرى العقلاء في زماننا هذا على التدقيق فيه بالنحو الذي يتناسب مع أهمية وحجم العمل المطلوب، بدءا من خياطة ثوب أو حضانة ولد أو ركوب سيارة، وانتهاءً بالتزام بناء الجسور والمصانع والسدود.
لذا يجب ذكر ما يريده المستأجر من الأجير بالنحو الذي يرفع الجهالة والغرر، فيذكر في خياطة الثوب مثلاً أنه خياطة قميص من قماش محدد وبشكل وطريقة معينة؛ وهكذا لو أراد بناء منزل من الإسمنت المسلّح، كلياً أو جزئياً، وبواجهة من الحجارة الصخرية وبعدد غرف محدد.. فيذكر فيه جميع مواصفات المنـزل.
أما الزمان فإنه يرجع إلى رغبة المستأجر، فإن لم يرد تحديد زمان كان له ذلك، اللهم إلا فيما كان للزمان فيه أهمية وكانت تختلف الأغراض باختلافه بنحو يؤدي عدم ذكره إلى الغرر، فيجب فيه ذكر الزمان حينئذ. (كخياطة ثوب للعيد، أو بناء بيت في غضون سنة).

وبناءً عليه، فإنه لا يصح أن يستأجره على عمل من دون أن يحدد نوعه.
ولا أن يستأجره لبناء غرفة من دون ذكر كونها مطبخاً أو حماماً أو للمنامة أو غيرها من الأغراض الموجبة لاختلاف العمل باختلافها، ونحو ذلك من الأمور.
ويحكم ببطلان عقد الإجارة الذي لا يتحدد فيه العمل المستأجر عليه بدرجةٍ ترفع الجهالة والغرر.
نعم إذا كان لبعض الأعمال مواصفات شائعة عند العرف بحيث ينصرف إليها التعاقد عند عدم تحديد ما يخالفها، فإنه يكتفى بذلك إذا كان واضحاً ومعلوماً عند الطرفين، ويكون بمثابة ما لو كانا قد ذكراه فعلاً. (كأن يستأجره لإزالة الأنقاض حيث لا يؤثر أنه سيأتي بوانيت أو غيره).
هذا إذا استأجر على عمل معين، أما إذا استأجره على جميع منافعه، وليكون في خدمة صاحب العمل بما يحتاجه إليه مما هو قادر عليه، فإنه لا يحتاج إلى تحديد هذه المنافع والنص عليها، بل يكتفى بالتعميم الذي يصير به العامل ملزماً بكل ما يُتَعارف القيام به من أمثاله.

6/21/2021

لمشاهدة جميع الخطب المرئية اضغط هنا