أكل المال بالباطل: الشيخ علي حسن

- قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) [النساء:29].
- انتقال ملكية الأشياء من فرد إلى آخر، وعملية تبادل الملكية أيضاً، أمر طبيعي في ظل حياة إنسانية مشتركة.
- وهناك صور متعددة تتحقق من خلالها عملية الانتقال والتبادل هذه بحيث تكون مقبولة عقلاً، وشرعاً، ومن الناحية الأخلاقية أيضاً، كما أن في البين صوراً أخرى يرفضها العقل، ويحرّمها الشرع، ويجرّمها القانون، وهي قبيحة من المنظور الأخلاقي.
- مثال1: عندما أهديك شيئاً أملكُه، وعن طيب خاطر، ومن دون أية محاذير، فهذا نقل للملكية (في حياتي) من الصنف الأول الراجح عقلاً، وشرعاً، وقانوناً، وأخلاقياً.
- مثال2: وعندما أوصي لك بوصية مالية في حدود الثلث، ومن دون أية محاذير، فهذا نقل للملكية (بعد مماتي) من الصنف الأول الراجح عقلاً، وشرعاً، وقانوناً، وأخلاقياً.
- مثال3: وعندما أبيعك شيئاً، وعن رغبة شخصية، ومن دون أية محاذير، كمحذور بيع شيء من المخدِّرات أو المُسكرات، فهذا نقل للملكية من الصنف الأول الراجح عقلاً، وشرعاً، وقانوناً، وأخلاقياً.
- في المقابل، هناك صور عديدة لانتقال الملكية - ظاهرياً- وتصل إلى حدّ الحرمة والبطلان، ويكون مصداقاً من مصاديق أكل المال بالباطل، وليس بالضرورة أن تكون من الربا، أو السرقة، أو القمار.
- مثال1: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهًا وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ) [النساء:19].
- فالآية تنهى عن:
أ) استيلاء الزوج على المال الذي ترثه الزوجة من والدها المتوفى مثلاً، فهذا ملكها. وكونها زوجة لا يُبيح ذلك للزوج إلا برضاها، وإلا كان من أكل المال بالباطل.
ب) الضغط على الزوجة، والتضييق عليها، بافتعال المشكلات، أو الضرب، أو التنكيد، أو منعها من الخروج مطلقاً، وأمثال ذلك، من أجل أن تضطر إلى بذل شيء من المهر، أو التنازل عن المؤخّر مثلاً في مقابل الطلاق، رغبةً منها في التخلص من ضيق المعيشة... فمثل هذا التضييق منهيٌّ عنه.
- نعم، لو كانت الزوجة فاسدة وقد أتت بفاحشة مبيّنة، فمن حق هذا الزوج المتضرر أن يضغط عليها ليسترجع المهر أو بعضه في مقابل أن يطلّقها، كعقوبةٍ لها على انحرافها.
- مثال2: استيلاء الولد الوارث - أو الأولاد من إحدى الزوجتين- على بعض ممتلكات الأب المتوفَّى، كبيت السكن مثلاً، وحرمان الأخوات -أو الأبناء من الزوجة الثانية- من حقوقهم في الإرث، بالحيلة، أو التزوير في الوصية، أو الاّدعاء الكاذب على الميت، أو التلاعب في المستندات، وغير ذلك من الوسائل. وهذا أمر متكرر بشكل كبير.
- ولربما يقوم هذا الوارث بممارسة الضغط على أخواته، أو التهديد والوعيد، أو إعمال القوة الفعلية، كل ذلك من أجل تقديم التنازل عمّا يريد الاستيلاء عليه.
- كل هذا من أكل المال بالباطل، ومشمول بالآية الشريفة، ويجب أن نتيقّن أن لا قيمة ولا مشروعية لما أُخِذ بالإكراه، وأنّ تقادُمَ الزمن لا يُغيِّر من الحقيقة شيئاً ولا يُلغي الحقوق.
- مثال3: إكراه الزوج لزوجته العاملة وإجبارها على تسليمه كلَّ راتبها، أو قِسماً منه، ولربما عمد إلى استعمال القوة، أو الضغط النفسي الشديد، أو التهديد بالطلاق لتقوم بذلك، وهذا كلُّه من أكل المال بالباطل.
- نعم، من الراجح للزوجة الحكيمة أن تساهم براتبها، وأن تُعين زوجَها من مالها الخاص، فهي بهذا تُحقّق أكثر من نتيجة إيجابية، ككسب ودِّ زوجها، ورفع مستوى معيشة الأسرة، وتقوية أركان هذه الأسرة... ولكن هذا شيء، والإكراه والإجبار شيء آخر.
- مثال4: الضغط أو التحايل على الزوجة من أجل أن تأخذ قرضاً مالياً كبيراً على راتبها، ووعدها بالسداد وبنسبة من أرباح مشروع تجاري، حتى إذا تم ذلك، علّقها بافتعال مشكلة ما، أو طلّقها، وتركها ترزح تحت مديونية ضخمة.
- مثال5: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا) [النساء:10].
- وهذا أيضاً من أكل المال بالباطل، ولا قيمة لما أُخذ بالحيلة والاختلاس، وللأسف قد يكون آكلُ مال اليتيم من أقرب الناس إليه.
- والقاعدة في التعامل مع مثل هذه الحالات ما جاء في شرح نهج البلاغة عن ابن عباس (أن علياً [ع] خطب في اليوم الثاني من بيعته بالمدينة، فقال: ألا إن كلَّ قطيعة أقطعها عثمان، وكلَّ مال أعطاه من مال الله، فهو مردود في بيت المال، فإن الحق القديم لا يُبطله شيء. ولو وجدته وقد تُزوِّج به النساء، وفُرِّق في البلدان، لرددته إلى حاله. فإنّ في العدل سعة، ومن ضاق عنه الحق فالجور عليه أضيق).
- أي أن الحق لابد أن يعود إلى أصحابه، فالحق لا يسقط بتقادم الزمن، ومن مسئولية ورثة مَن أكل المال بالباطل أن يعيدوا الحق إلى أصحابه، وإلا كانوا شركاء في أكل المال بالباطل... وإذا كان اتخاذ خطوة في هذا الاتجاه قد يصعّب عليهم حياتَهم، فإن هذا أهون بكثير من شدائد الآخرة وعقوباتها.
- مثال6: هناك بعض التعاملات التي تتم عبر الإنترنت، سواء ضمن العملات الرقمية، أو الوساطة في البورصة أو الذهب أو النفط، وأحياناً كثيرة بطرق ملتوية، ومسميات مخادعة، تكون عند التدقيق فيها مثيرة للشك، أو غير مشروعة، أو موضع شبهة شرعية، أو قانونية، ولذا يجب التنبّه والسؤال وعدم الاكتفاء بالعناوين المستخدمة للعملية، من قبيل عنوان التداول في البورصة، أو الوساطة في التداول، وما شابه ذلك، فالعنوان لا يكفي.
- ونتذكر كيف خُدع كثيرون بما كان يُطلق عليه عنوان (التسويق الهرمي) الذي كنا نحذر منه، ووقع كثيرون في مصيدته.
- وأتذكر أن أحد الأعزاء طلب مني الذهاب إلى إحدى هذه الشركات للتأكد من مشروعية الأمر.. (اذكر القصة).
- من الضروري الانتباه إلى بعض التفاصيل التي تجعل من بعض هذه التجارة تعاملات غير شرعية وأكل للمال بالباطل.
- في الكافي بالسند عن أبي جعفر الفزاري قال: (دعا أبو عبد الله عليه السلام مولى له يقال له: مصادف، فأعطاه ألف دينار وقال له: تجهز حتى تخرج إلى مصر، فان عيالي قد كثروا قال: فتجهز بمتاع، وخرج مع التجار إلى مصر، فلما دنوا من مصر استقبلهم قافلة خارجة من مصر، فسألوهم عن المتاع الذي معهم ما حاله في المدينة، وكان متاع العامة فأخبروهم أنه ليس بمصر منه شئ فتحالفوا وتعاقدوا على أن لا ينقصوا متاعهم من ربح دينار دينارا، فلما قبضوا أموالهم انصرفوا إلى المدينة، فدخل مصادف على أبي عبد الله عليه السلام ومعه كيسان في كل واحد ألف دينار فقال: جعلت فداك هذا رأس المال، وهذا الاخر ربح فقال: إن هذا الربح كثير، ولكن ما صنعتم في المتاع؟ فحدثه كيف صنعوا وكيف تحالفوا، فقال: سبحان الله تحلفون على قوم مسلمين ألا تبيعوهم إلا بربح الدينار ديناراً؟! ثم أخذ أحد الكيسين فقال: هذا رأس مالي ولا حاجة لنا
في هذا الربح، ثم قال: يا مصادف مجالدة السيوف، أهون من طلب الحلال).
- لربما بعضنا وطمعاً في الربح يقول: ما لي وما فعلت أنت، عليك الإثم والربح لي، وهذه تجارة، وفي التجارة كل شيء ممكن، ولكن انظر كيف تصرف إمامك (ع).
- وقد نبّه أمير المؤمنين (ع) إلى ذلك حيث قال: (معاشر الناس، الفقه ثم المَتجر، والله لَلربا في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل على الصفا)، وبالطبع فإن الربا مجرد محذور من مجموعة محاذير في هذا الشأن.
- وفي رواية أخرى أنه (ع) قال: (مَن لم يتفقه في دينه ثم اتّجر، ارتطم في الربا ثم ارتطم)، وهو ما يستدعي التثبّت قبل الإقدام على التعاملات التجارية والتأكد من مشروعيتها، وعدم الاكتفاء بالعناوين أو التبريرات التي قد تكون خادعة أحياناً.
- مثال7: تُقام بعض المزادات عبر الإنترنت على بعض السلع، ومن المعلوم أن رفع سعر السلعة المعروضة حينذاك يعتمد على التنافس بين المهتمين بها، بحيث يقوم كل منهم بالرفع من قيمتها أملاً في أن تكون تلك السلعة من نصيبه، ولا مانع في ذلك –شرعاً– ما دام رفع القيمة ناتجاً عن رغبة حقيقية في التملك والتنافس عليها.
- ولكن المشكلة في قيام بعض الأصدقاء أو الأقرباء بإقامة المزاد على سلعة ما، مع وجود اتفاق مسبق بينهم بدخول بعضهم فيه وكأنهم مشترون حقيقيون ويرغبون فعلاً في السلعة المعروضة، ومن ثَم يقوم كلٌّ منهم برفع سعرها والمزايدة أملاً في أن يقوم الراغبون الحقيقيون فيها برفع القيمة المقترحة لتُباع في نهاية المطاف بسعر مرتفع .
- هذا هو ما يُصطلح عليه لغوياً وفي الشرع بعنوان (النجَش/النجْش في البيع)، زهو: (زيادة الرجل ثمن السلعة، وهو لا يريد شراءها، ولكن ليَسمَعَه غيرُه فيزيدَ بزيادته).
- إجمالاً، لا خلاف على حرمة (النجش) بين فقهاء السنة والشيعة. ففي كتاب (الفقه على المذاهب الأربعة): (وهو حرام نهى عنه رسول الله [ص]).
- وفي كتاب (منهاج الصالحين) للسيد الخوئي: (النجش حرام.... سواء أ كان ذلك عن مواطاة مع البائع أم لا).
- يعني حتى لو دخلت المزاد دون اتفاق مسبق مع البائع أو الجهة المسئولة عن المزاد، بل لمجرد التسلّي بمشاهدة القيمة ترتفع والمزاد يحتدم، هذا أيضاً حرام، فالمعاملة التجارية يجب أن تأخذ مجراها الطبيعي بعيداً عن المؤثرات الزائفة.
- بل إن بعض الفقهاء حرّم النجش حتى وإن لم يكن فيه غش وخداع وتغرير للغير. أي أن نفس الأمر منهي عنه.
- وحتى لو لم نملك فتوى شرعية في النجش، من الواضح أنه ممارسة غير أخلاقية، ويمكن للعقل والضمير أن يحكما بذلك دون تردد.
- وهنا بُعد آخر مهم للمسألة، فالحديث عن الآثار السلبية المترتبة على ما عبَّرَت عنه الآية بعنوان (أكل المال بالباطل)، لا يخص تلك المترتّبة على الفرد فقط، فالقرآن عندما يتحدّث عن المجتمع يتحدّث عنه باعتباره وحدة عضوية.
- ولذا فإن تقييم الأمور، بما في ذلك المعاملات، من حيث حُسنها وقُبحها، ونفعها وضررها، يجب أن يُلاحَظ فيه ذلك أيضاً.
- فعندما تحدّثَت الآية عن الأموال والتصرّف بها، والتحذير من العدوان عليها، فإنها تحدَّثَت عنها بعنوان «أَمْوَالَكُمْ».. فهل يقوم إنسان عاقل ورشيد بسوء التصرف بأمواله النقدية بأن يحرقها مثلاً؟ بالطبع لا.. تقول لنا الآية: هكذا عليكم أن تتعاملوا مع أموال الآخرين في دائرة المجتمع الواحد.. فالضرر الذي يلحق بملكية سائر الأفراد في هذا المجتمع ضرر بكم أيضاً، لأنكم وحدة واحدة.
- وعندما تحدّثَت عن الأفراد الذين يتألّف منهم المجتمع، محذِّرةً من الاعتداء عليهم بالقتل والظلم، بقوله تعالى: (وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) فإنها تحدّثَت عنهم بصفتهم «أَنفُسَكُمْ».. فهل يقبل الإنسان العاقل بأنْ يُلحِق الضرر بنفسه فينتحر أو يقطع لسانه أو يقتلع عينيه مثلاً؟
- ومن هنا -في التشريعات الخاصة بالمسائل الاقتصادية- لا ينبغي أن يُلحَظ النفع والضرر، والحُسن والقُبح، بما له علاقة بالفرد فقط، بل أن يُلحَظ أيضاً تأثيرُه على اقتصاد المجتمع، وترسيخ الطبقية الحادة، وتكوين الثروات لبعض الأفراد دون عائد حقيقي على التنمية، وغير ذلك.
- ولو دقّقنا في الشروط المتعلقة بصحة البيع والشراء وسائر التعاملات التجارية في التشريع الإسلامي، فإننا لن نجدها من أجل حفظ حقوق الأفراد فقط، بل ومن أجل الحفاظ على الاقتصاد العام وتنميته أيضاً. وبالتعبير القرآني: (كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاء مِنكُمْ) [الحشر:7].
- وما أجمل كلمة أمير المؤمنين في وصيته لابنه الحسن (ع) والمروية في نهج البلاغة،
وهي وصية مهمة حيث يقول له: (وَإِيَّاكَ أَنْ تُوجِفَ بِكَ مَطَايَا الطَّمَعِ) توجف أي تُسرع.. فهوى النفس قوي جداً، وهو يدفع الإنسان دفعاً للاستجابة لشهواته ورغباته، ويمكنه أن يحوّل أطماعه إلى ما يشبه الحصان السريع الذي يركبه فلا يسيطر عليه (فَتُورِدَكَ مَنَاهِلَ الْهَلَكَةِ) أي فيقودك في النهاية إلى حيث لا تريد، بل إلى ما يهلكك بأنواع الهلكة.
- في الدعاء 18 في الصحيفة السجادية وعنوانه (وكان من دعائِهِ [ع] إذا دُفِعَ عَنْهُ ما يَحْذَرُ أَوْ عُجِّلَ لَهُ مَطْلَبُهُ) يقول الإمام زين العابدين (ع): (وَإنْ يَكُنْ مَا ظَلِلْتُ فِيهِ أَوْ بِتُّ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الْعَافِيَةِ بَيْنَ يَدَيْ بَلاءٍ لاَ يَنْقَطِعُ، وَوِزْر لاَ يَرْتَفِعُ فَقَدِّمْ لِي مَا أَخَّرْتَ وَأَخِّرْ عَنّي مَا قَدَّمْتَ فَغَيْرُ كَثِير مَا عَاقِبَتُهُ الْفَنَاءُ، وَغَيْرُ قَلِيل مَا عَاقِبَتُهُ الْبَقَاءُ).
- إن كانت راحتي في الدنيا في مقابل بلاء أخروي شديد وتحمّل عقوبات أخروية أبدية،
فإنني يا رب أفضّل صعوبات الحياة في الدنيا وتحمّل ذلك لأحصل على راحة الآخرة ونعيمِك ورضاك.
- إنّ ما قد يستتبعُ إرجاعَ الحقوقِ إلى أصحابِها، والاعترافَ بالخطأ، مِن الشعور بالضعف، أو الخسارةِ المادية، ولربما تحمُّل شيءٍ من الفضيحةِ في الدنيا، أهونُ بكثير من موقفِ الذُّلِّ والخزيِ بين يدي الله سبحانه، ومن نارِ الآخرة وعقوباتِها.
- لقد أعمى المالُ والملكُ عمر بن سعد وأهلكه الطمع حين قبل أن يكون قائداً لجيش الأمويين في يوم الطف، وحين ارتكب جندُه وبأمره ما ارتكبوا من جرائم بحقِّ الحسين وأنصاره وأهل بيته.
- روى السيد ابن طاووس في اللهوف عن أبي مخنف أنه لما ظفر المختار بعمر بن
سعد وأحضره بين يديه قال له: (يا ابن سعد، أنت قتلت رضيع الحسين (ع)، قبحك الله من بين الاخوة، لا ذمة النبي حفظت، ولا حق الاخوة رعيت. والله العظيم لئن لم تنشدني أبياتك النونية لأعذبنك بأشد العذاب، فأنشد عمر بن سعد لعنه الله وهو يقول:
فوالله ما أدرى وإني لصادق * أفكّر في أمري على خطرين
أأترك مُلك الري والريُّ مُنيتي * أم أُصبح مأثوماً بقتل حسين
حسين ابنُ عمى والحوادث جمّة * ولكن لي في الري قرة عين
يقولون إن الله خالق جنة * ونارٍ وتعذيبٍ وغَلِّ يدين
فإنْ صَدَقوا مما يقولون إنني * أتوب إلى الرحمن مِن سنتين
وإن كَذِبوا فزنا بدنيا عظيمة * ومُلكٍ عقيم دائمِ الحَجْلَين [القفز فرحاً]
وإن آلهَ العرش يغفر زلّتي * ولو كنت فيها أظلَمَ الثقلين
ولكنها الدنيا بخيرٍ معجَّل * وما عاقلٌ باع الوجودَ بدَيْن
وردّ عليه أحدهم قائلاً:
ألا أيها النغلُ الّذي خاب سعيُه‌ * * * وراح من الدنيا ببخسَة عين‌
ستَصلى جحيماً ليس يُطفى لهيبُها * * * و سعيُك مِن دون الرجال بشين‌
إذا أنت قاتلت الحسينَ بنَ فاطم‌ * * * و أنت تراه أشرف الثّقلين‌
فلا تحسبنّ الريَّ يا أخسرَ الورى‌ * * * تفوزُ به مِن بعدِ قتلِ حُسين‌

7/23/2024

لمشاهدة جميع الخطب المرئية اضغط هنا