خطبة الجمعة 13 صفر 1444: الشيخ علي حسن : الخطبة الأولى: مرّوا كِراماً

- الصفة العاشرة لعباد الرحمن: (وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا) [الفرقان:72].
- اللغو في الأصل يدل على (الشيء الذي لا يُعتدّ به)، ولذا عندما استعمل القرآن الكريم كلمة (لغو) مع (اليمين) فذلك للدلالة على اليمين الذي لا يُعتدّ به، قال تعالى: (لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ) [البقرة:225].
- والكلام العبثي الذي لا خير فيه ولا يُعتدّ به، لغو.. وقد قال تعالى في وصف الجنة: (لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا تَأْثِيمًا، إِلاَّ قِيلاً سَلامًا سَلامًا) [الواقعة:25-26] لا كلام عبثي سفيه، ولا كلام آثم يتضمّن الكذب والفحش والخيانة والنميمة ونحوها مما يخوض الناس فيه، أو يسمعونه في الدنيا بعيداً عن الأخلاق، بل طابع الكلام في الجنة أنه كلام مسالم، طيب، ترتاح إليه النفوس وتأنس به، وفيه خير وفائدة.
- وهذا ما يسعى عباد الرحمن لتحقيقه في أجوائهم الخاصة، بالامتناع عن الزور، كما ذكرنا في الأسبوع الماضي، وبالامتناع عن اللغو.
- وإذا ما صادفوا أجواء الكلام العبثي السفيه تجنّبوه، وتجاوزوه، ولم يشاركوا فيه، ولم يحبّوا الاستماع إليه، لأنهم ينزّهون أنفسَهم عن مثل تلك الأجواء والسخافات... لماذا؟
- لأنّ أنفسهم كريمة عليهم: (وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا)، فشعورهم بالكرامة واحترام أنفسهم، لا يسمح لهم بالنزول إلى هذه المستويات المتدنّية من القول... وهذا على خلاف السفهاء، لأنهم إذا مّروا بأصحاب اللغو أنِسُوا بهم، وشاركوهم في لغوهم.
- إنّ عباد الرحمن يسعون لتحقيق أجواء الجنّة على الأرض ما وجدوا إلى ذلك سبيلاً، ومن أجواء الجنة الابتعادُ عن اللغو والسفاهة: (وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا).