خطبة الجمعة 4 شوال 1440: الشيخ علي حسن : الخطبة الأولى: رأس العقل

- في وسائل الشيعة عن النبي الأكرم (ص) أنه قال: (رأسُ العقل، بعد الإيمان باللّه، التودّدُ إلى الناس، واصطناعُ الخيرِ إلى كلِّ بَر وفاجر).
- السلوك الأخلاقي الرفيع والراقي يجب أن يكون جزء من الشخصية، لا أمراً مصطنعاً.
- عندما يكون الإنسان صادقاً في كلامه وتعاملاته ووعوده مع مَن يلتقي معه ضمن عنوان محدد كالدين أو المذهب أو العشيرة وأمثال ذلك، ولا يجد حرجاً في الكذب وخيانة الوعد مع الآخرين، فهذا سلوك أخلاقي مصطنع.
- مثل هذا السلوك فيه تصنّع وتكلّف.. هو غير نابع من طبيعة الشخصية، ولا من العقل، بل نتيجة العاطفة.. ومثل الصدق سائر العناوين الأخلاقية.
- أما الحديث فيرشدنا إلى الطبيعة الأخلاقية الراسخة لدى المؤمن بالله سبحانه، والنابعة من القناعة العقلية، وليس من حرارة العاطفة التي قد تنطفيء فيختفي معها ذلك السلوك الأخلاقي، وقد تتحرك باتجاه آخر مع تبدّل الانتماء لدى نفس الفرد، أو تحت ظروف عاطفية معينة.
- لاحظ التعبير: (رأس العقل، بعد الإيمان باللّه).. العقل هو الدافع.. العقل بما هو رسول باطن، كما جاء في المروي عن النبي (ص) أنه قال: (العقل رسول باطن، والرسول عقل ظاهر).
- ثم لاحظ التأكيد على الشمولية في الأخلاق من خلال استعمال كلمتي (الناس) و(كل): (التودّدُ إلى الناس، واصطناعُ الخيرِ إلى كلِّ بَر وفاجر)، كي لا يتوهّم أحد أن المطلوب هو التودد إلى المؤمنين فقط، ولا اصطناع الخير للمؤمنين فقط.. بل للناس.. بمن فيهم الفاجر.
- وما يدريك.. فلعل هذا السلوك الأخلاقي يكون بوابة هداية وإصلاح لغير المؤمنين الصالحين، وبذلك ينال الإنسان ثوابين.. ثواب السلوك الأخلاقي الرفيع.. وثواب الهداية.
- فلتكن نفوسُنا عامرة بالحب تجاه الآخرين، وليس بالحقد عليهم، فبهذا الحب نعيش الراحة النفسية، وطمأنينة الروح، ونسعى لتحقيق السلم في علاقاتنا بالآخرين بغض النظر عن انتماءاتهم وآرائهم.