خطبة الجمعة 29 ذوالحجة 1445- الشيخ علي حسن : الخطبة الثانية: جيل رقائق الثلج - تحديات ومعالجات

- تحدثت في الأسبوع الماضي عن جيل رقائق الثلج، أي البالغين في الألفية الثالثة، وما هي أهم صفات أبناء هذا الجيل، وأشرت إلى أننا نتحدث -بحسب بعض المختصين- عن ظاهرة، لا تُعمَّم على الأفراد ولا على كل المجتمعات... وعندما سردت عشر صفات خاصة بهذا الجيل، وجُلُّها مشهودة في شريحة منهم، تساءل البعض: ما العمل؟
- أبعاد القضية عديدة، نفسية، واجتماعية، وتربوية، ودينية، وثقافية، ولذا فالمعالجات الوقائية والعلاجية كثيرة وتخصصية، ولا أملك الإحاطة بكل ذلك، وقد أشرت إلى واحدة من المعالجات في ما له علاقة بانعكاسات بعض هذه الصفات على الحياة الزوجية، وهي ضرورة المتابعة والإرشاد، ولربما بالاستعانة بإقامة الدورات والورش باستمرار.
- وسأشير إلى بُعدين آخرين من أوجه التعامل مع هذه الظاهرة:
1. مسئولية أولياء الأمور في تطوير أنفسهم للتعامل السليم مع أبناء هذا الجيل. هذا التطوير قد يكون ذاتياً، بالمطالعة والبحث الشخصي.
- وليس بالضرورة اليوم أن تكون المطالعة بمعنى القراءة، خاصة لمن يزعجهم ذلك، بل يمكن مشاهدة محاضرات ومقاطع مسجلة، أو الاستماع إلى بعض الكتب، ولكن من المهم حُسن الاختيار، ولربما يكونون بحاجة إلى استشارة أهل الاختصاص.
- وقد يكون التطوير من خلال الالتحاق ببعض الورش والدورات التدريبية المختصة، وأتمنى من المختصين أن يلحظوا بُعد الخدمة الاجتماعية، والتقرب إلى الله تعالى، بتجنّب تحويل مثل هذه المشاريع النافعة إلى وسيلة للتكسب الشخصي، وأن يحتسبوا ذلك زكاةً للعلم، بحيث تكون الاشتراكات رمزية، وأن يوفّروا المادة على وسائل التواصل المرئية.
- وجدت مثلاً ورشة تطوعية معقودة لأولياء الأمور بهذا العنوان (ورشة جيل رقائق الثلج) تتضمن مجموعة من العناوين المهمة والفعالة، وأعيد صياغتها كالتالي:
أ) فهم مرحلة المراهقة والعوامل النفسية والجسدية التي يمر بها المراهقون.
ب) كيفية التواصل الفعّال واستراتيجيات التحدث والاستماع.
ج) كيفية التعامل مع مشكلات محتملة من قبيل الضغط النفسي، العصبية، التنمر.
د) تعزيز الهوية وبناء الثقة بالنفس وتشجيع المهارات الشخصية والاجتماعية.
هـ) تعليم استراتيجيات إدارة الوقت والتخطيط لمواجهة ضغوط التعليم والحياة الشخصية.
و) الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي.
ز) تعزيز العلاقات الاجتماعية مع الأسرة والأصدقاء.
- ولكل واحدة من هذه العناوين جلسة خاصة.
2. الحاجة إلى تطوير أساليب تعليم أبناء هذا الجيل بالتناغم مع المتغيرات النفسية والذهنية والاجتماعية لديهم، وأخصّ بذلك القائمين على التعليم الديني.
- أعطيك مثالاً لمشروع بهذا الخصوص يبيّن لك حقيقة هذا التحدّي وأهمية معالجته.
- مشروع لكورس صيفي لحملة شهادات الدكتوراه والماجستير وأهل الاختصاص والخبرة في مجال التعليم، وهو مقدم بالتعاون بين (جامعة براغ التشيكية) و(جامعة النرويج للعلوم والتكنولوجيا) بعنوان (تدريس جيل رقائق الثلج – طرق جديدة وتحديات)
Teaching Generation of Snowflakes – New Methods and Challenges
- ديباجة المشروع مهمّة لأنها تسلّط الضوء على المشكلة: (لم تعد طرق وأساليب التعليم التقليدية فعالة مع أبناء هذا الجيل، الفصول التي تعتمد على التدريس المباشر، والتركيز على الكتب المدرسية أو التسجيلات، لا تمثّل أسلوب التعلّم المفضل لديهم. من السهل تشتيت انتباههم، ولا يمكنهم التركيز لفترة طويلة، إنهم يفضلون التعلم المستقل، وأن يكون لهم الخيار حول ماذا ومتى وكيف يدرسون؛ وحاجتهم إلى التفاعل الآني مع المعلمين والأقران، واستعمال الوسائل التكنولوجية، والتواصل الاجتماعي).
- وبالتالي الغاية من هذا الكورس هو بيان طبيعة التحديات، ومن ثم طرق التدريس المتناسبة معها، بحيث يتمكن المتدرّب مِن أن يُصبح محاضراً أو معلماً قادراً على التعامل مع هذا الجيل، وضمن ظروف وبيئات التعليم المختلفة، المباشرة أو الافتراضية.
- هذه ثلاثة نماذج لكيفية التعامل مع ظاهرة جيل رقائق الثلج، يتحمّل مسئوليتها المجتمع بمؤسساته الرسمية وغير الرسمية، وأولياء الأمور، وأهل الاختصاص في المجالات التربوية والاجتماعية والنفسية والدينية والتعليمية، وبدورنا في هذا المسجد قدّمنا -بعون الله تعالى- بعضَ المساهمات البسيطة في هذا الإطار، وسنبادر بإذن الله تعالى خلال الأشهر القليلة القادمة لتقديم ما يمكن تقديمه في هذا المجال ضمن دورات وورش تطوعية متنوعة، وبما تمكّنه الظروف وفقَ برنامج سيُعلن عنه لاحقاً، إسهاماً منّا لخدمة المجتمع. ولنصرةِ غزةَ نصيبٌ في خطبتنا هذه استلهاماً من الدعاء السابع من أدعية الصحيفة السجادية: اللهم يَا مَنْ تُحَلُّ بِهِ عُقَدُ الْمَكَارِهِ، وَيَا مَنْ يُفْثَأُ بِهِ حَدُّ الشَّدَائِدِ، وَيَا مَنْ يُلْتَمَسُ مِنْهُ الْمَخْرَجُ إلَى رَوْحِ الْفَرَجِ، ذَلَّتْ لِقُدْرَتِـكَ الصِّعَابُ، وَجَرى بِقُدْرَتِكَ الْقَضَاءُ. اللهم أَنْتَ الْمَدْعُوُّ لِلْمُهِمَّاتِ، وَأَنْتَ الْمَفزَعُ فِي الْمُلِمَّاتِ، وَقَدْ نَزَلَ بِأهل غزةَ -يا رَبِّ- مَا قَدْ تَكَأدَهم ثِقْلُهُ، وَأَلَمَّ بِهم مَا قَدْ بَهَظَهم حَمْلُهُ، فَصَلَّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَافْتَحْ لهم -يَا رَبِّ- بَابَ الْفَرَجِ بِطَوْلِكَ، وَاكْسِرْ عَنهم سُلْطَانَ الْهَمِّ بِحَوْلِكَ، وَهَبْ لهم مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَفَرَجاً هَنِيئاً، وَاجْعَلْ لهم مِنْ عِنْدِكَ مَخْرَجاً وَحِيّاً.