خطبة الجمعة 29 ذوالحجة 1445- الشيخ علي حسن : الخطبة الأولى: مسئوليتنا تجاه الموسم العاشورائي

- مع استقبال شهر محرم الحرام والموسم العاشورائي، نذكّر الإخوة والأخوات بمجموعة من التوصيات الصادرة عن المرجعية الدينية والخاصة بإحياء هذا الموسم، وهي وإن كانت موجّهة إلى الخطباء والمبلغين، ولكنها في نفس الوقت موجّهة -ضمنياً- إلى جماهير المنبر الحسيني، ولأصحاب المجالس الحسينية، لكي يمتلكوا الوعي اللازم، والإرادة المسئولة، في حُسن الاختيار على أكثر من صعيد:
1. تنوُّع الأطروحات، فإنّ المجتمع يحتاج إلى موضوعاتٍ روحيةٍ وتربويةٍ وتاريخية.
2. أن يكون الخطيبُ مواكباً لثقافةِ زمانِه، وهذا يعني استقراءُ الشبهات العقائدية المُثارة بكل سنة بحسَبها، واستقراء السلوكيات المتغيرة في كل مجتمع، وفي كل فترة تمرُّ على المؤمنين.
3. تحرّي الدقّة في ذكر الآيات القرآنية، أو نقل الروايات الشريفة من الكتب المعتبرة، أو حكاية القِصص التاريخية الثابتة، حيث أنّ عدم التدقيق في مصادر الروايات أو القِصص المطروحة يفقد الثقة بمكانة المنبر الحسيني في أذهان المستمعين.
4. أن يترفّعَ المنبرُ عن الاستعانة بالأحلام وبالقِصص الخيالية التي تسيء إلى سمعة المنبر الحسيني، وتُظهرُه أنه وسيلة إعلامية هزيلة.
5. جودة الإعداد، بأن يُعنَى الخطيب عنايةً تامة بما يطرحُه من موضوعات من حيث ترتيب الموضوع وتبويبه وعرضه، ببيان سلس واضح.
6. إن تراث أهل البيت [ع] كلُّه عظيم جميل، ولكنّ مهارةَ الخطيب وإبداعَه يَبرزُ باختيار النصوص والأحاديث التي تشكّل جاذبيةً لجميع الشعوب على اختلاف أديانِهم ومشاربِهم الفكرية والاجتماعية، انتهاجاً لما ورد عنهم [ع]: (إنّ الناس لو علموا محاسن كلامِنا لاتّبعونا)، ومحاسنُ كلامهم هو تراثُهم الذي يتحدّث عن القيم الإنسانية التي تنجذب إليها كلُّ الشعوب بمختلف توجّهاتها الثقافية والدينية.
7. طرح المشاكل الاجتماعية الشائعة، مشفوعةً بالحلول الناجعة.
8. أن يتسامى المنبر الحسيني عن الخوض في الخلافات الشيعية، سواء في مجالِ الفكرِ، أو مجالِ الشعائر، فإنّ الخوض في هذه الخلافات يوجب انحيازَ المنبرِ لفئةٍ دون أخرى، أو إثارةَ فوضىً اجتماعية، أو تأجيجَ الانقسام بين المؤمنين، بينما المنبرُ رايةٌ لوحدة الكلمة، ورمزٌ للنور الحسيني الذي يجمع قلوبَ محبّي سيد الشهداء [ع] في مسار واحد، وتعاون فاعل.
9. الاهتمام بالمسائل الفقهية الابتلائية في مجال العبادات والمعاملات من خلال عرضها بأسلوبٍ شيّقٍ واضح.
10. التركيز على أهمية المرجعية والحوزة العلمية والقاعدة العلمائية التي هي سرُّ قوة المذهب الإمامي، ورمزُ عظمتِه، وشموخِ كيانِه وبُنيانه.
- فليكن موسمُ شهرِ محرم القادِم بالنسبة إلينا جميعاً موسماً مُفعماً بروح المسئولية، فالتحدّيات كبيرة، والصراع الإيماني والقيمي والفكري وحتى الميداني في سباقٍ مع الزمن: (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ) [الصافات:24].