خطبة الجمعة 22 ذوالحجة 1445- الشيخ علي حسن : الخطبة الأولى: حقول ألغام

- لا يكتفي الشيطان بالوسوسة لصد الإنسان عن الإيمان، ودفعه نحو سيئات الأعمال، والمنع من صالحاتها، بل يبقى مترصّداً خلال العمل الصالح نفسه سعياً جاداً وحثيثاً منه كي يُفسد هذا العمل بطريقة أو بأخرى.
- فمبجرد أن تنوي فعل الخير، توقَّع بدء مكائد الشيطان، فالعدو متربّص وهو صاحب إرادة عجيبة: (لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ، ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ) [الأعراف:16-17]، وهو يسعى للدخول على الخط بأية طريقة ومن أي باب ممكن، وله من الجنود والأعوان ما له: (وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا) [الإسراء:64].
- وعن الصادق (ع): (إنَّ الشياطين أكثرُ على المؤمنين مِن الزنابيرَ على اللحم).
- والسؤال: ما هي الأبواب التي قد يقتحم الشيطانُ مِن خلالها العملَ الصالح؟
1. الإخلاص في العمل، لأنّ مِن أهم معايير تقييم العمل عند الله سبحانه هو الإخلاص فيه، فما جاء رياءً، أو طلباً للشهرة، أو سعياً وراء المال، فإنه لا ثقل له في الميزان الإلهي... عن النبي (ص): (إنما الأعمال بالنيّات، وإنما لكل امريء مانوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسولِه، فهجرتُه إلى الله ورسولِه، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة يَنكحُها، فهجرته إلى ما هاجر إليه).
2. تحويل العمل إلى جسد بلا روح، بحيث يصبح مجرّد روتين يعتاده، ويستوحش فيما لو تركه، فلا يكون لذلك العمل الصالح تأثير إيجابي ومتنامي على تقواه وأخلاقه وسلوكياته.
- عن الصادق (ع): (لا تنظروا إلى طول ركوع الرجل وسجوده، فإن ذلك شيء قد اعتاده، فلو تركه استوحش لذلك، ولكن انظروا إلى صدق حديثه وأداء أمانته).
3. تحقير الآخرين والترفّع عليهم نتيجة العجب، وهذا ما أسقط إبليسَ نفسَه: (قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ، قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ) [الأعراف:12-13].
4. الإساءة إلى الآخرين، من خلال المنّ، أو توجيه الكلمات الجارحة، أو الإذلال في التعامل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأَذَى) [البقرة:264].
5. تحويل العمل الصالح إلى باب من أبواب التنافس غير الشريف، والتخاصم، والنزاع، وإثارة الخلافات.. يفتح له مركز خيري، أو للتعليم الديني، ثم يدخل في صراعات،
وتحريض، وتشويه سمعة مع سائر المراكز، ليكون مركزه هو المتفوق من بينهم!
- إنها حقول ألغام يزرعها الشيطان في أجواء العمل الصالح، فابقَ حذراً على الدوام.